الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

188

تفسير كتاب الله العزيز

ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها . ذكروا عن عبيد بن عمير قال : كنّا نحدّث أنّ الرجل إذا قال في مجلسه : سبحان اللّه العظيم ، اللهمّ اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا ، أنّه الأوّاب الحفيظ . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما من قوم يكونون في مجلس يتفرّقون منه على غير ذكر أو صلاة على نبيّهم إلّا كأنّما تفرّقوا عن جيفة حمار ، وكان عليهم حسرة يوم القيامة « 1 » . ذكروا أنّ جبريل عليه السّلام علّم النبيّ عليه السّلام إذا أراد أن يقوم من مجلس أن يقول : سبحانك اللهمّ وبحمدك ، أشهد ألّا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك ، أستغفرك اللهمّ وأتوب إليك « 2 » . قوله عزّ وجلّ : ( وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) أي : لقي اللّه بقلب مخلص ، كقوله عزّ وجلّ : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) [ الشعراء : 89 ] أي : من الشرك . قوله عزّ وجلّ : ادْخُلُوها بِسَلامٍ : ذكروا عن عليّ بن أبي طالب في قوله عزّ وجلّ : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً . . . إلى قوله : وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) [ الزمر : 73 ] قال : إذا توجّهوا إلى الجنّة مرّوا بشجرة يخرج من تحتها عينان فيشربون من إحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم فلا تتغيّر أبشارهم ولا تشعث أشعارهم بعدها ، ثمّ يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى ، ثمّ تستقبلهم الملائكة خزنة الجنّة وتقول لهم : ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ) . وذكر بعضهم : أنّه قوله عزّ وجلّ : ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ ) . قال : ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) : ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنّة خلود لا موت فيها ، ويا أهل النار خلود لا موت فيها ، وكلّ خالد فيما هو فيه « 3 » .

--> ( 1 ) حديث صحيح أخرجه أبو داود في كتاب الأدب ، باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر اللّه ، عن أبي هريرة ( رقم 4855 ) ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : « حديث صحيح على شرط مسلم » . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه أبو داود في كتاب الأدب ، باب في كفّارة المجلس ، عن أبي برزة الأسلميّ ( رقم 4859 ) . ( 3 ) انظر تخريجه فيما سلف من هذا التفسير ، ج 3 ، تفسير الآية 39 من سورة مريم .